تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 97

مساهمون:

صمقدمة ٩٧
مسلك الشيخ الكليني الآتي ، وأخرى مسلك الشيخ الصدوق في كتابه الفقيه ، وذلك بحذف صدر السند والابتداء بمن نقل من كتابه أو أصله ، مع الاستدراك في آخر الكتابين بمشيخةٍ على غِرار ما فعله الشيخ الصدوق . وأمّا الكليني : فقد سلك في كتابه الكافي منهجاً سنديّاً ينمُّ عن قابليّة نادرة وتتبّع واسع وعلمٍ غزير في متابعة طرق الروايات وتفصيل أسانيدها ؛ إذْ التزم بذكر سلسلة سند الحديث إلّاما نَدَرَ ، مع ملاحظة أمور كثيرة في الإسناد . منها : اختلاف طرق الرواية ، فكثيراً ما تجده يروي الرواية الواحدة بأكثر من إسنادٍ واحدٍ ، وإذا لوحظت أخبار الكافي بلحاظ تعدّد رواتها ، فإنّك تجد فيه تعدّد رواة الخبر في طبقات السند ، بحيث تجد الكثير من الأسانيد قد تحقّقت فيها الاستفاضة أو الشهرة « 1 » في بعض مراتبها كروايته عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ والحسين بن محمّد ، عن عبدويه وغيره ؛ ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً . « 2 » وكذلك نجد الخبر العزيز « 3 » في بعض المراتب أيضاً ، كروايته عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ؛ وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى « 4 » ، وهنا قد تحقّق الخبر العزيز بثلاث طبقات ، إذ نقله الكليني عن اثنين ، عن اثنين ، عن اثنين . هذا وقد يعدل الكليني أحياناً عن هذا المنهج عند توافر أكثر من طريق واحد للرواية ، وذلك بذكر سند الطريق الأوّل ثمّ يعقّبه بعد هذا بالطريق الثاني ، ذاكراً في نهايته عبارة : « مثله » ، إشارة منه إلى تطابق المتن في كلا الطريقين . وهو من أوضح
هامش
( 1 ) . الخبر المستفيض أو المشهور ، هو من أقسام خبر الآحاد المسند باعتبار عدد رواته . وعرّفوه بأنّه : ما زادت رواته على ثلاثة أو اثنين في كل مرتبة من مراتب السند من أوّله إلى منتهاه ، ويسمّى بالمشهور أيضاً ، وقد يغاير بينهما على أساس تحقّق الوصف المذكور في المستفيض دون المشهور ؛ لأنّه أعم من ذلك كحديث « إنّما الأعمال بالنيّات » ، فهو مشهور غير مستفيض ، للانفراد في نقله ابتداءً وطروّ الشهرة عليه بعد ذلك . انظر : الدراية ، ص 32 ؛ مقباس الهداية ، ج 1 ، ص 128 ؛ نهاية الدراية ، ص 188 . ( 2 ) . الكافي ، كتاب الحجّ ، باب حجّ إبراهيم وإسماعيل . . . ، ح 6728 ، وكثير مثله . ( 3 ) . الخبر العزيز : هو ما يرويه اثنان من الرواة عن اثنين ، وصولًا إلى المعصوم عليه السلام . انظر : الدراية ، ص 16 ؛ مقباس الهداية ، ج 1 ، ص 134 . ( 4 ) . الكافي ، كتاب الطهارة ، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء ، ح 3807 .