تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 95

مساهمون:

صمقدمة ٩٥
المعصوم ، وليس الحال كذلك في تقييم كتب الحديث ، لإناطة ذلك إلى أهل العلم القادرين على معرفة الصحيح من الأخبار . ومن كلّ ما تقدّم يعلم أنّ الاغترار بحكاية « الكافي كافٍ لشيعتنا » وتصحيحها أو تلطيفها لا يستند على أيّ دليل علمي ، بل جميع الأدلّة المتقدّمة قاضية ببطلان تلك الحكاية التي لم يسمعها الكليني نفسه ، ولم يعرفها أحد من تلامذته ولم يكن لها وجود في عصر الغيبة الصغرى ( 260 - 329 ه ) ولم يعرفها أحد ولا سمع بها أحد في أكثر من سبعة قرون بعد وفاة الكليني . وأمّا نسبة هذه الحكاية إلى الشيخ خليل بن غازي القزويني ( م 1089 ه ) فغلط واضح ، لأنّ المحدّث الأسترآبادي الذي مات رحمه الله سنة ( 1036 ه ) أي قبل القزويني بأكثر من خمسين سنة ، قد أنكر هذه الحكاية ، وهو شيخ الأخباريّين في زمانه . هذا ، ولا يستبعد أن يكون أصل حكاية « الكافي كافٍ لشيعتنا » من اشتباهات بعض المشايخ المغمورين من المتأخّرين في زمان رواج المنهج الأخباري بحديث الشيخ الصدوق الذي أسنده إلى الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى :
« كهيعص »
« 1 » وأنّه قال عليه السلام : « الكاف : كاف لشيعتنا . . . » « 2 » ، فانصرف ذهن المشتبه إلى كتاب الكافي ، ثمّ نسب هذا للإمام المهدي عليه السلام بلحاظ أنّ الكليني لم يدرك الإمام الصادق عليه السلام وإنّما عاش ومات قدس سره في زمان الغيبة الصغرى لإمام العصر والزمان عليه السلام ، ثمّ راجت تلك المقولة بين المغفّلين حتى اضطرّ العلماء إلى تكذيبها صراحةً كما مرّ عن شيخ الأخباريّين الأسترآبادي رحمه الله .

بيان موقف علماء الشيعة من أحاديث الكافي :

لعلماء الشيعة - قديماً وحديثاً - إزاء أحاديث الكافي ثلاثة مواقف ، وهي :

الموقف الأوّل :

النظر إلى روايات الكافي سنداً ودلالةً ، والتعامل معها على أساس معطيات علمَي الرجال والحديث درايةً وروايةً ، وهذا هو رأي الاصوليّين وأكثر العلماء والفقهاء والمحقّقين .
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 1 . ( 2 ) . معاني الأخبار ، ص 68 ، ح 6 .