تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 94

مساهمون:

صمقدمة ٩٤
يغفل الكليني عن مثل هذا فيقدّم كتابه طواعية إلى السفراء ليأخذ نصيبه من نظر المنتظر صلوات اللَّه وسلامه عليه ؟ ثمّ أليس يعني هذا سلب القدرة العلميّة عن ثقة الإسلام الذي عدّه خصوم الشيعة من المجدّدين على رأس المائة الثالثة ؟ وأمّا ما ذُكر في المقام من دأب السفراء الأربعة رضي اللَّه عنهم على متابعة الكتب والتأكّد من سلامتها ! فهو كذب عليهم ، مع المبالغة الظاهرة ، زيادة على خطأ الاستدلال به . ووجه الكذب ، هو أنّه لم يُعرف عنهم ذلك ، ولا ادّعاه أحدٌ منهم ، ولا نسبه فاضِل إليهم . ووجه المبالغة : هو أنّ غاية ما يعرف عنهم في ذلك ، طلب السفير الثالث الحسين بن روح رضي الله عنه كتاب التكليف ليقرأهُ بنفسه « 1 » ، وهو من تأليف أبي جعفر محمّد بن علي بن أبي العزاقر المعروف بالشلمغاني بعد أن صار يدّعي أشياء عظيمة باطلة أدّت إلى لعنه والبراءة منه وقتله سنة ( 323 ه ) ، وكان قبل ذلك وكيلًا عن السفير الثالث في الكوفة ، وكان كتابه التكليف رائجاً عند الشيعة ؛ لأنّه كان ألّفه قبل انحرافه واشتهاره بالكذب على السفير الثالث رضي الله عنه . ولو لم ينحرف لما كان الشيخ بحاجة إلى كلّ هذا ، ولترك كتابه كما ترك غيره من مؤلّفات الشيعة التي كانت تزخر بها دورهم ومكتباتهم في بغداد . ومنه يعلم خطأ الاستدلال به ؛ لتضمّنه سلب القدرة العلميّة عن ثقة الإسلام ! وأمّا عن الاستدلال على حكاية العرض ، بالتوقيع الخارج من الناحية المقدّسة إلى الصدوق الأوّل ( م 329 ه ) « 2 » ، كما في الكليني والكافي « 3 » فلا ينبغي لأحد أن يصدّقه دليلًا ، أو يتوهّمه شاهداً على صحّة احتمال عرض الكافي أو بعضه على الإمام المهدي عليه الصلاة والسلام بتوسّط أحد السفراء رضي اللَّه عنهم ؛ لاختلاف الموضوع بينهما اختلافاً جذرياً بحيث لا يمكن أن يُقاس أحدهما بالآخر ؛ لأنّ طلب الوالد عن طريق الدعاء المستجاب انحصر - بناءً على رغبة الطالب وهو الصدوق الأوّل - بالإمام
هامش
( 1 ) . الغيبة للطوسي ، ص 408 ، ح 382 . ( 2 ) . إكمال الدين ، ص 503 ذيل ح 31 ؛ رجال النجاشي ، ص 261 ، الرقم 684 ؛ الغيبة للطوسي ، ص 330 ، ح 266 . ( 3 ) . راجع : الكليني والكافي ، ص 392 - 397 .