تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 96

مساهمون:

صمقدمة ٩٦

الموقف الثاني :

الاطمئنان والوثوق بصحّة أحاديث الكافي ، بالمعنى المتعارف عليه قبل تقسيم الأخبار إلى صحيح وحسن وموثّق وضعيف ، وهذا هو قول الأخباريّين الذي يمثّل جانب الاعتدال بالقياس إلى الموقف الثالث .

الموقف الثالث :

ويمثّله قول الأسترآبادي ، والخليل بن غازي القزويني ، ومن وافقهم من الأخباريّين ، وخلاصته : الحكم بقطعيّة صدور أحاديث الكافي عن المعصومين عليهم السلام ، وهو شبيه بقول العامّة بشأن أحاديث البخاري ومسلم ، ولا دليل عليه إلّا بعض القرائن التي صرّح المحدّث النوري بأنّها لا تنهض بذلك . لقد احتدم النقاش بين الأخباريّين والاصوليّين حتى بلغ ذروته في عصر العَلَمين البحراني والوحيد البهبهاني 0 ، وحاول كلّ فريقٍ مناقشة آراء الطرف الآخر وإثبات بطلانها ، ويبدو من خلال مراجعة كلمات أقطاب الشيعة قبل ظهور الفكر الأخباري أنّ ما تبنّاه الاصوليّون هو الأقرب للصحّة ، باعتباره من أكثر الأقوال قرباً من واقع الكتب الأربعة وانسجاماً مع مواقف الأعلام المتقدّمين من أحاديث الكافي ، وإن تعسّف بعضهم - أحياناً كثيرة - بتضعيف من ليس بضعيف !

منهج الكليني في أسانيد الكافي :

اختلف المنهج السندي في كتاب الكافي اختلافاً كلّياً عن المنهج السندي في كتاب من لا يحضره الفقيه وكتابي التهذيب والاستبصار ، إذْ سَلَكَ كلّ من المحمّدين الثلاثة طريقاً يختلف عن الآخر في إسناد الأحاديث . فالصدوق حذف أسانيد الأحاديث التي أخرجها في كتابه الفقيه لأجل الاختصار ، ولم يُسند في متن الكتاب غير تسعة أحاديث فقط « 1 » بحسب ما استقرأناه . وقد استدرك على ما رواه بصورة التعليق بمشيخةٍ في آخر الكتاب أوصل بها طرقه إلى أغلب مَنْ روى عنهم في الفقيه لتخرج مرويّاته عن حدّ الإرسال . وأمّا الشيخ الطوسي فقد سلك في منهجه السندي في التهذيب والاستبصار تارةً
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 315 ، ح 1431 ؛ وج 2 ، ص 154 ، ح 668 ؛ وص 211 ح 967 ؛ وج 3 ، ص 61 ، ح 211 ؛ وص 62 ، ح 212 ؛ وص 65 ، ح 218 ؛ وج 4 ، ص 165 ، ح 578 ؛ وص 273 ، ح 829 ؛ وص 301 ، ح 911 .