سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : « عِنْدِي سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَاأُنَازَعُ فِيهِ » .
ثُمَّ قَالَ : « إِنَّ السِّلَاحَ مَدْفُوعٌ عَنْهُ « 1 » ، لَوْ وُضِعَ عِنْدَ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ لَكَانَ خَيْرَهُمْ » . ثُمَّ قَالَ : « إِنَّ هذَا الْأَمْرَ يَصِيرُ إِلى مَنْ يُلْوى « 2 » لَهُ الْحَنَكُ ، فَإِذَا كَانَتْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ خَرَجَ ، فَيَقُولُ النَّاسُ : مَا هذَا الَّذِي كَانَ « 3 » ؟ ! وَيَضَعُ اللَّهُ لَهُ يَداً عَلى رَأْسِ رَعِيَّتِهِ » . « 4 »
626 / 3 . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : قَالَ « 5 » : « تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي « 6 » الْمَتَاعِ « 7 » سَيْفاً وَدِرْعاً « 8 » وَعَنَزَةً « 9 »
هامش
( 1 ) . أي تدفع عنه الآفات مثل أن يسرق أو يغصب أو يكسر أو يستعمله غير أهله . الوافي ، ج 3 ، ص 571 .
( 2 ) . يقال : ألْوَى الرجلُ برأسه ولَوَى رأسَه ، أي أمال وأعرض . وألوى رأسَه ولَوَى برأسه ، أي أماله من جانبإلى جانب . ويقرأ بالتشديد للمبالغة . ويقال : لويتُ الحبل : فتلتُه . راجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 264 ( لوى ) . وفي قوله : « إلى من يلوى له الحنك » قال في الوافي : « كنى به عن الانقياد والطاعة ، والمراد به القائم عليه السلام » . وقال في المرآة : « والأظهر عندي أنّه إشارة إلى إنكار الناس لوجوده وظهوره ، والاستهزاء بالقائلين له ، أو حكّ الإنسان غيظاً أو حنقاً به بعد ظهوره ، وكلاهما شائع في العرب . وقيل : كناية عن الإطاعة والانقياد جبراً . وقيل : أي يتكلّم عنه . وقيل : أصحابه محنّكون ؛ ولا يخفى بُعده . وعلى التقادير المراد به القائم عليه السلام » .
( 3 ) . في مرآة العقول : « ما هذا الذي كان ، تعجّب من قضاياه وأحكامه القريبة وسفك دماء المخالفين ، أو من قهره واستيلائه . ويحتمل على الأوّل أن تكون « ما » نافية ، أي ليس هذا المسلك مثل الذي كان في زمن الرسول وسائر الأئمّة صلوات اللَّه عليهم » .
( 4 ) . بصائر الدرجات ، ص 184 ، ح 39 ؛ وص 186 ، ح 46 ، وفيه إلى قوله : « إلى من يلوى له الحنك » ، وفيهما بسند آخر عن حمّاد بن عثمان . الإرشاد ، ج 2 ، ص 188 ، مرسلًا عن عبد الأعلى بن أعين الوافي ، ج 3 ، ص 571 ، ح 1124 .
( 5 ) . في « ض » : - / « قال » .
( 6 ) . في « ب ، ف ، بس » وحاشية « بر » : « من » . وفي البصائر : « عن » .
( 7 ) . « المَتاع » في اللغة : كلّ ما يُنْتَفَعُ به كالطعام والبِزّ وأثاث البيت ، وأصل المتاع ما يُتَبَلَّغُ به من الزاد ، وهو اسم من مَتَّعْتُهُ ، إذا أعطيتَه ذلك . المصباح المنير ، ص 562 ( متع ) .
( 8 ) . في « ف » : « درعاً وسيفاً » .
( 9 ) . قال الجوهري : « العَنَزَة : أطول من العصا وأقصر من الرمح ، وفيه زُجّ كزجّ الرمح » . وقال ابن الأثير : ف « العنزة مثل نصف الرمح ، أو أكبر شيئاً ، وفيها سِنان مثل سِنان الرمح . والزُجّ : الحديدة التي في أسفل الرمح ويقابله السنان ، وهو نصل الرمح » . راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 887 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 308 ( عنز ) .