هذَا الْقَاعِدُ الَّذِي تُشَدُّ « 1 » إِلَيْهِ الرِّحَالُ ، وَيُخْبِرُنَا بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ « 2 » وِرَاثَةً عَنْ أَبٍ عَنْ جَدٍّ .
قَالَ « 3 » الشَّامِيُّ : فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ ذلِكَ « 4 » ؟ قَالَ هِشَامٌ : سَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ ، قَالَ الشَّامِيُّ :
قَطَعْتَ عُذْرِي فَعَلَيَّ السُّؤَالُ .
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « يَا شَامِيُّ ، أُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ سَفَرُكَ ، وَكَيْفَ كَانَ طَرِيقُكَ ، كَانَ كَذَا وَكَانَ « 5 » كَذَا » .
فَأَقْبَلَ الشَّامِيُّ يَقُولُ : صَدَقْتَ ، أَسْلَمْتُ لِلَّهِ السَّاعَةَ .
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ السَّاعَةَ ؛ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْإِيمَانِ ، وَعَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ ، وَالْإِيمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ « 6 » » . فَقَالَ الشَّامِيُّ : صَدَقْتَ ، فَأَنَا السَّاعَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّكَ وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ .
ثُمَّ الْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلى حُمْرَانَ « 7 » ، فَقَالَ : « تُجْرِي الْكَلَامَ « 8 » عَلَى الْأَثَرِ « 9 » فَتُصِيبُ » .
وَالْتَفَتَ إِلى هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، فَقَالَ : « تُرِيدُ الْأَثَرَ وَلَاتَعْرِفُهُ » .
هامش
( 1 ) . في « ف ، بس » وشرح المازندراني والوافي : « يشدّ » .
( 2 ) . في « ب ، ج ، بح ، بر ، بس ، بف » والوافي : - / « والأرض » .
( 3 ) . في « بح » : « فقال » .
( 4 ) . في حاشية « ف » : « ذاك » .
( 5 ) . هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين والوافي . وفي المطبوع : - / « كان » .
( 6 ) . في « بر » : « تتوارثون وتتناكحون ، والإيمان عليه تثابون » .
( 7 ) . في « بر » : « الحمران » .
( 8 ) . في حاشية « بس » : « بالكلام » . والباء للتعدية والفعل مجرّد .
( 9 ) . « على الأثر » أي على الأخبار المأثورة عن النبيّ والأئمّة صلوات اللَّه عليهم . و « الأثر » : مصدر قولك : أثرتُ الحديث ، أي نقلته . والأثر ، اسم منه . ومنه سمّي الحديث أثراً ؛ لأنّه مأثور ، أي منقول ينقله خلف عن سلف . انظر : الصحاح ، ج 2 ، ص 574 ؛ المصباح المنير ، ص 4 ( أثر ) .