فِي قُرْبِهِ ، وَقَرُبَ فِي نَأْيِهِ « 1 » ، فَهُوَ فِي نَأْيِهِ « 2 » قَرِيبٌ ، وَفِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ ، كَيَّفَ الْكَيْفَ ، فَلَا يُقَالُ « 3 » :
كَيْفَ ؟ وَأَيَّنَ الْأَيْنَ ، فَلَا يُقَالُ « 4 » : أَيْنَ ؟ إِذْ هُوَ مُنْقَطِعُ « 5 » الْكَيْفُوفِيَّةِ وَالْأَيْنُونِيَّةِ « 6 » » . « 7 »
353 / 4 . مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « بَيْنَا « 8 » أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَخْطُبُ عَلى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ - يُقَالُ لَهُ : ذِعْلِبٌ - ذُو لِسَانٍ « 9 » بَلِيغٍ فِي الْخُطَبِ ، شُجَاعُ الْقَلْبِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ ؟ قَالَ « 10 » : وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ ، مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كَيْفَ رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ ، لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ « 11 » ، وَلكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ ، وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ ، إِنَّ رَبِّي لَطِيفُ اللَّطَافَةِ لَايُوصَفُ بِاللُّطْفِ ، عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَايُوصَفُ بِالْعِظَمِ « 12 » ، كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَايُوصَفُ بِالْكِبَرِ ، جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَايُوصَفُ بِالْغِلَظِ ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، لَايُقَالُ « 13 » : شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ ،
هامش
( 1 ) . في شرح صدر المتألّهين : « بُعده » .
( 2 ) . في التوحيد : « بُعده » .
( 3 ) . في التوحيد : + / « له » .
( 4 ) . في التوحيد : + / « له » .
( 5 ) . في التوحيد : « مبدع » . و « منقطع » إمّا اسم فاعل ، أي الكيفوفيّة والأينونيّة منقطعة عنه . أو اسم مفعول ، أي هو منقطع فيه وعنده الكيفوفيّة والأينونيّة . أو اسم مكان ، أي مرتبته مرتبة انقطع فيها الكيفوفيّة والأينونيّة . انظر : مرآة العقول ، ج 2 ، ص 93 .
( 6 ) . في شرح صدر المتألّهين : « الكيفوفة والأينونة » . وفيه : « مصدران على صيغة الفعلولة » .
( 7 ) . التوحيد ، ص 60 ، صدر الحديث الطويل 18 ، بسنده عن الفتح بن يزيد الجرجاني ؛ كفاية الأثر ، ص 11 ، بسند آخر عن النبيّ صلى الله عليه وآله من قوله : « إنّ الخالق لا يوصف إلّابما وصف به » ، مع اختلاف يسير . تحف العقول ، ص 482 ، عن الهادي عليه السلام ، مع اختلاف الوافي ، ج 1 ، ص 432 ، ح 355 ؛ الوسائل ، ج 16 ، ص 155 ، ذيل ح 21230 .
( 8 ) . في « ب ، بر » وحاشية « بف » : « بينما » . و « بينا » ظرف زمان أصله « بين » بمعنى الوسط ، أشبعت الفتحة فصارتألفاً ، وربّما زيدت عليه ما ، والمعنى واحد ، تقول : بينا نحن نرقبه أتانا ، أي أتانا بين أوقات رِقبَتِنا إيّاه . وما بعده مرفوع على الابتداء والخبر ، وعند الأصمعي مجرور . انظر : الصحاح ، ج 5 ، ص 2084 ( بين ) .
( 9 ) . في التوحيد : « ذرب اللسان » .
( 10 ) . في « ب ، ج ، بف » والوافي والتوحيد : « فقال » .
( 11 ) . في شرح المازندراني : « الإبصار » بكسر الهمزة أو فتحها . والإضافة على الأوّل بيانيّة ، وعلى الثاني لاميّة .
( 12 ) . في شرح صدر المتألّهين : « بالعظمة » .
( 13 ) . في التوحيد : « فلايقال » .