تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
هامش
الفعليّة ، وهي التي بنفسها لا تساوق الذات الواحد القديم ؛ لأنّها متجدّدة ومتصرّمة ، فلا يمكن أن تعرض على الذات غير المتغيّر ، نعم القدرة عليها من الصفات الذاتيّة ؛ فإنّ نفس الخلق والإحياء والإماتة والرزق والتكلّم وكذلك نفس السماع والبصر تستلزم متعلّقات حادثة مسبوقة بالإرادة . وبعبارة أوضح فعليّة هذه الصفات بنفسها مسبوقة بمشيئته وإرادته ، وأمّا القدرة عليها جميعها فهي ذاتيّة ، فقوله عليه السلام : « يسمع بنفسه ويبصر بنفسه » ليس ناظراً إلى فعليّة تلك الصفات بنفسها . قوله عليه السلام : « ليس قولي إنّه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، أنّه شيء والنفس شيء آخر » ؛ لما ذكرناه من لزوم التركّب المستلزم للافتقار المستحيل في حقّه تعالى ، « ولكن أردت عبارة عن نفسي ؛ إذ كنت مسؤولًا » ، ولا يمكن أن يجيب المجيب سائلًا إلّا بما هو عليه من الشؤون والأطوار ، وكذلك إفهاماً للسائل ؛ إذ كان هو سائلًا ولا بدّ من أن يجاب بما يستأنسه من المعاني والمدركات . قوله عليه السلام : « فأقول : إنّه سميع بكلّه ، لا أنّ الكلّ منه له بعض » ؛ يعني عليه السلام : أنّ المراد بالكلّ المستفاد عن قوله : « بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه » ليس ما يتوهّم من كونه بمعناه المتعارف المعهود ؛ حيث إنّ الكلّ بهذا المعنى هو الهيئة المنتزعة عن اجتماع أجزاء والتئام أبعاض ؛ لكي تستلزم التركّب لا محالة . قوله عليه السلام : « ولكنّي أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلّاإلى أنّه السميع البصير ، العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى » وهذه إشارة إلى ما دلَّ عليه العقل والنقل من اتّحاد الذات والصفات الذاتيّة والقدرة على الصفات الفعليّة ، وقد أشرنا إليه آنفاً فلا نعيده . ثمَّ كرّر السائل السؤال عن الماهيّة والحقيقة بقوله : « فما هو ؟ » ولا نعلم وجهاً لهذا التكرار إلّا غموض المسألة وأنَّ هذا المعنى لا يوافق أيّ معقول من المعقولات البشريّة ، فأجابه الإمام عليه السلام بقوله : « هو الربّ والمعبود وهو اللَّه » ؛ حيث لم يتصوّر السائل من هذه الألفاظ حقيقة وماهيّة واضحة ، فكأنّه قد توهّم أنّ هذا الموجود ليس من قبيل المعاني الواقعيّة فيكون مجرّد لفظ بلا معنى معقول ، فلذلك كرّر الإمام ثانياً الجواب الماضي في الجمل السابقة بأنّه : « ليس قولي : اللَّه ، إثبات هذه الحروف : ألف ولام وهاء ، ولا راء ولا باء ، ولكن أرجع إلى معنى وشيء خالق الأشياء وصانعها » وفي نسخة الكافي بعد ذلك : ونعت هذه الحروف وهو المعنى » إلى آخره ، والظاهر أنّه اشتباه من النسّاخ ؛ إذ لا معنى صحيح لأن يكون المعنى نعتاً للحروف ، بل الصحيح ما في التوحيد وهو : « وقعت عليه هذه الحروف » فيكون مقصوده سلام اللّه عليه - كما سبق في الجمل الماضية - أنّه تعالى حقيقة استعمل فيه الألفاظ . قال السائل : « فإنّا لم نجد موهوماً إلّامخلوقاً » . وهذا السؤال واضح قد مضى تفصيله آنفاً ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً ؛ لأنّا لم نكلّف أن نعتقد غير موهوم » ، الظاهر أنَّ المراد بالتوحيد هنا أصل الوجود والثبوت ، لا ما يقابل التشريك بعد ثبوته ، وحاصل الجواب : أنّه يمكننا التوجّه إلى مثل ذلك الوجود ، ونحن أيضاً مكلّفون على مثل هذا التوجّه ، ويدلّ عليه تصديقنا بوجوده أو عدمه أو الشكّ