وَمِنَ « 1 » الْأَحَادِيثِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ « 2 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْتُمْ تُخَالِفُونَهُمْ فِيهَا ، وَتَزْعُمُونَ أَنَّ ذلِكَ كُلَّهُ بَاطِلٌ ، أَفَتَرَى النَّاسَ يَكْذِبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُتَعَمِّدِينَ ، وَيُفَسِّرُونَ الْقُرْآنَ بِآرَائِهِمْ ؟
قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : « قَدْ سَأَلْتَ فَافْهَمِ الْجَوَابَ ، إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَبَاطِلًا ، وَصِدْقاً وَكَذِباً ، وَنَاسِخاً وَمَنْسُوخاً ، وَعَامّاً وَخَاصّاً ، وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً ، وَحِفْظاً وَوَهَماً « 3 » ، وَقَدْ كُذِبَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلى « 4 » عَهْدِهِ ، حَتّى قَامَ خَطِيباً ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ « 5 » ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، ثُمَّ كُذِبَ « 6 » عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَإِنَّمَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَيْسَ « 7 » لَهُمْ خَامِسٌ :
رَجُلٍ مُنَافِقٍ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ ، مُتَصَنِّعٍ بِالْإِسْلَامِ « 8 » ، لَايَتَأَثَّمُ وَلَا يَتَحَرَّجُ « 9 » أَنْ يَكْذِبَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُتَعَمِّداً ، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ ، لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَلَمْ
هامش
( 1 ) . في الوسائل : - / « من » .
( 2 ) . في « ض ، ف ، بح » : « النبيّ » .
( 3 ) . « حفظاً ووهماً » : مصدران بمعنى المحفوظ والموهوم ، والمراد هاهنا ما حفظ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما هو ، وما غلط فيه فتوهّم مثلًا أنّه عامّ وهو خاصّ أو بالعكس ، إلى غير ذلك من وجوه الاشتباهات بين المتقابلات . انظر : شرح صدر المتألّهين ، ص 207 ؛ شرح المازندراني ، ج 2 ، ص 310 ، مرآة العقول ، ج 1 ، ص 210 .
( 4 ) . في « بس » وحاشية « ج » : « في » .
( 5 ) . في « ج » وحاشية ميرزا رفيعا : « الكِذابة » . و « الكَذّابة » : إمّا من صيغ المبالغة والتاء لزيادتها وتأكيدها ، أي كثرتعليّ أكاذيب الكذّابة ، أو التاء للتأنيث ، أي كثرت الجماعة الكذّابة عليّ . وإمّا « كِذابة » مصدر بمعناه ، أي كثرت عليّ كِذابة الكاذبين ، أو بمعنى المفعول والتاء للتأنيث ، أي كثرت الأحاديث المفتراة عليّ . انظر شروح الكافي .
( 6 ) . « كُذب » مجهول ، و « من » حرف جرّ . أو معلوم ، وهو اسم موصول .
( 7 ) . في « بف » : « وليس » .
( 8 ) . في الغيبة للنعماني : « مظهر للإيمان ، متصنّع للإسلام باللسان » . وفي شرح المازندراني : « متصنّع بالإسلام ، أيمتكلّف له ومتدلّس به ومتزيّن بحسن السمت وزيّ أهل الفلاح ومتلبّس بهيئة أهل الخير والصلاح من غير أن يتّصف بشيء من ذلك في نفس الأمر » .
( 9 ) . « لايتأثّم » : أي لايتجنّب من الإثم . و « لايتحرّج » : أي لايتجنّب من الحَرَج ، يقال : تأثّم فلان إذا فعل فعلًا خرج به من الإثم ، كما يقال : تحرّج ، إذا فعل ما يخرج به من الحَرَج . انظر : النهاية ، ج 1 ، ص 24 ( أثم ) .