تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
سَمِعَهُ يَنْهى عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَايَعْلَمُ ، فَحَفِظَ مَنْسُوخَهُ وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ ، فَلَوْ « 1 » عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ - إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ - أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ . وَآخَرَ رَابِعٍ لَمْ يَكْذِبْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، مُبْغِضٍ لِلْكَذِبِ ؛ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالى وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، لَمْ يَنْسَهُ « 2 » ، بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلى وَجْهِهِ ، فَجَاءَ بِهِ كَمَا سَمِعَ ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ « 3 » ، وَعَلِمَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ ، فَعَمِلَ « 4 » بِالنَّاسِخِ وَرَفَضَ الْمَنْسُوخَ ، فَإِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ « 5 » مِثْلُ الْقُرْآنِ ، نَاسِخٌ « 6 » وَمَنْسُوخٌ ، وَخَاصٌّ وَعَامٌّ « 7 » ، وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ ، قَدْ كَانَ يَكُونُ « 8 » مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ الْكَلامُ لَهُ وَجْهَانِ : كَلَامٌ « 9 » عَامٌّ وَكَلَامٌ خَاصٌّ مِثْلُ الْقُرْآنِ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ :
« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 10 » فَيَشْتَبِهُ عَلى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ وَلَمْ يَدْرِ مَا عَنَى اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَانَ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَفْهَمُ ، وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُهُ وَلَا يَسْتَفْهِمُهُ ، حَتّى أَنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ وَالطَّارِئُ « 11 » فَيَسْأَلَ
هامش
( 1 ) . هكذا في « ب ، ج ، ض ، بح ، بر ، بس ، بف » وكتاب سليم والخصال والوسائل والوافي . وفي سائر النسخ‌والمطبوع : « ولو » . ( 2 ) . في « ج ، بح ، بس ، بف » وحاشية « ب » والخصال والغيبة للنعماني : « لم يسْهُ » . وفي شرح المازندراني : « الهاء في « لم ينسه » للوقف ، أو عائد إلى « شيءٍ سمعه » بقرينة المقام » . ( 3 ) . في حاشية « ج ، ض » : « عنه » . ( 4 ) . في الوافي : « وعمل » . ( 5 ) . في كتاب سليم والغيبة للنعماني : « وإنّ أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونهيه » . ( 6 ) . في الوسائل : « منه ناسخ » . ( 7 ) . في « ف ، بس » وكتاب سليم والغيبة للنعماني : « وعامّ وخاصّ » . ( 8 ) . « قد كان » : تأكيد لقوله : « فإنّ أمر النبيّ . . . » ولهذا ترك العاطف . واسم « كان » ضمير الشأن . و « يكون » تامّة ، وهي مع اسمها - وهو الكلام - خبر « كان » . و « له وجهان » حال عن « الكلام » أو نعت له ؛ لأنّ اللام فيه للعهد الذهني فهو في حكم النكرة ، أو خبر « يكون » إن كانت ناقصة . شرح المازندراني ، ج 2 ، ص 387 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 213 . ( 9 ) . في « ألف ، ج ، ض ، و ، بح ، بر ، بس ، بف » : « وكلام » . ( 10 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . ( 11 ) . « الطاري » : مَن يأتي من مكان آخر ، أو يأتي فجأة . يقال : طرأ عليهم ، أي أتاهم من مكان ، أو خرج عليهم ف منه فُجاءَةً . انظر : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 112 ( طرأ ) . وفي مرآة العقول : « قوله عليه السلام : والطاري ، أي الغريب الذي أتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه ، وإنّما كانوا يحبّون قدومهما إمّا لاستفهامهم وعدم استعظامهم إيّاه ، أو لأنّه صلى الله عليه وآله كان يتكلّم على وفق عقولهم فيوضحه حتّى يفهم غيرهم » .