قال : لا .
قلت : أفرأيت إن كان كما أقول والحقّ في يدي ألست كنت « 1 » قد أخذت - فيما كنت أحاذر من عقاب الخالق - بالثقة وأنّك قد وقعت بجحودك وإنكارك في الهلكة ؟
قال : بلى .
قلت : فأيّنا أولى بالحزم « 2 » وأقرب من النجاة « 3 » ؟
قال : أنت ، إلّا أنّك من أمرك على ادّعاء وشبهة ، وأنا على يقين وثقة ، لأنّي لا أرى حواسّي « 4 » الخمس أدركته ، وما لم تدركه حواسّي فليس عندي بموجود .
قلت : إنّه لمّا عجزت حواسّك عن إدراك اللّه أنكرته ، وأنا لمّا عجزت حواسّي عن إدراك اللّه تعالى صدّقت به .
قال : وكيف ذلك ؟
قلت : لأنّ كلّ شيء جرى فيه أثر تركيب « 5 » لجسم ، أو وقع عليه بصر للون ،
هامش
( 1 ) ليست في « أ » « ب » « د » .
( 2 ) في « د » : بالجزم .
( 3 ) استدلال الإمام إلزام عملي للجاحد . وقد حصل مثل هذا الكلام منه عليه السّلام لعبد الكريم بن أبي العوجاء الملحد ، حيث قال له عليه السّلام : إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن الأمر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت .
وقد أخذ هذا المعنى أبو العلاء المعرّي فقال في لزوميّاته : 206 .قال المنجّم والطبيب كلاهما * لا تحشر الأجساد قلت إليكما
إن صحّ قولكما فلست بخاسر * أو صحّ قولي فالخسار عليكما( 4 ) في « أ » : بحواسّي .
( 5 ) في « ج » : التركيب .