ردّا على الملحدين المنكرين للربوبية واحتجاجا عليهم « 1 » . . .
وقال عند ذكره كتاب توحيد المفضل : التوحيد لأبي عبد اللّه أو أبي محمد مفضل بن عمر الجعفي الكوفي . . . فتبيّن أنّه عدل للرسالة الإهليلجة ، وكلاهما في إثبات التوحيد ، وهما من منشآت الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، غير أنّه عليه السّلام كتب الإهليلجة بنفسه إلى مفضل بن عمر ، وأملى التوحيد على المفضل وهو كتبه بخطه « 2 » .
وقال الأستاذ عبد الحليم الجندي : وفي كتاب الإهليلجة المرويّ عن طريق المفضل بن عمر يستعمل [ الإمام الصادق عليه السّلام ] الجدل العلمي في تنبيه الشكّاك على أنّهم في بداية الطريق نحو المعرفة . . . فنلاحظ أنّه يجادل الرجل [ الهندي ] بأن يرتفع من الإدراك المادي إلى حيث يفكّر ، وأنّه يرفع المفكّر إلى حيث يستيقن ، فيطالب الشاكّ بمزيد من التجربة المحسوسة الملموسة ليصل من الشك إلى المعرفة ، وهي مراحل العلم الذي يصل إليه الناس بوسائل مأمونة ومجرّبة .
وهذا « المنهج الواقعي » القائم على النزاهة الفكرية والحرية العقلية هو الآن منهج عالمي يدين به الجميع للقرآن وأصول الفكر الإسلامي .
ففي حين استخلص علماء العالم القديم من اليونان « نظريات » عمّموها ليخضعوا لها نتائج الاستنباط ، وفرضت سيادة الفكر الارستطاليسي على العقل في أوروبا منطق النظريات والعمومات ، وقاومت الكنيسة في تاريخها القديم حرية التفكير ، نرى القرآن ينبّه « العقل » على الاعتبار بالمحسوس الذي يتمثّل في
هامش
( 1 ) الذريعة 2 : 484 .
( 2 ) الذريعة 4 : 482 / رقم 2156 .