تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
إلى ما يريده سوقا ، ووصلك بالكون وصلا . ووحّد فيك القوى للاكتشاف توحيدا . وهو لو راعك لأدركت حنان الأب ومنطق الأبوة وصدق الوفاء الإنساني وحرارة المحبة التي تبدأ ولا تنتهي ! أمّا إذا تحدّث إليك عن بهاء الوجود وجمالات الخلق وكمالات الكون ، فإنما يكتب على قلبك بمداد من نور النجوم ! بيان هو بلاغة من البلاغة ، حتى قال أحدهم في صاحبه : إن كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ! هل عرفت عقلا كهذا العقل ، وعلما كهذا العلم ، وبلاغة كهذه البلاغة ، وشجاعة كهذه الشجاعة ، تكتمل من الحنان بما لا يعرف حدودا حتى ليبهرك هذا القدر من الحنان كما يبهرك ذلك القدر من المزايا تلتقي جميعا وتتّحد في رجل من أبناء آدم وحوّاء . فإذا هو العالم المفكّر الأديب الإداري الحاكم القائد الذي يترك الناس والحكّام وذوي المطامع والجيوش يتآمرون به ، ليقبل عليك فيهزّ فيك مشاعر الإنسان الذي له عواطف وأفكار ، فيهمس في قلبك هذه النجوى الرائعة بما فيها من حرارة العاطفة الكريمة قائلا : « فقد الأحبّة غربة » ، أو « لا تشمت بالمصائب » أو « ليكن دنوّك من الناس لينا ورحمة » أو « واعف عمّن ظلمك وأعط من حرمك وصل من قطعك ولا تبغض من أبغضك » .
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 58 | هادي المدرسي