ينادي بها كل طالب إنصاف ، وقامت باسمه الدول بعد موته لأنه لم تقم له دولة في حياته ، وجعل الغاضبون على كل مجتمع باغ ، وكل حكومة جائرة ، يلوذون بالدعوة العلوية كأنها الدعوة المرادفة لكلمة الإصلاح ، أو كأنها المنفس الذي يستروح إليه مكظوم . . فمن نازع في رأي ، ففي اسم عليّ شفاء لنوازع نفسه ، ومن ثار على ضيم ففي اسم عليّ حافز لثورته ومرضاة لغضبه ، ومن واجه التاريخ العربي بالعقل أو بالذّوق أو بالخيال أو بالعاطفة فهناك ملتقى بينه وبين عليّ في وجه من وجوهه ، وعلى حالة من حالاته . وتلك هي المزيّة التي انفرد بها تاريخ الإمام بين تواريخ الأئمة الخلفاء ، فأصبحت بينه وبين قلوب الناس وشائج تخلقها الطبيعة الآدمية إن قصّر في خلقها التاريخ والمؤرخون « 1 » .
* * * قال فيه جورج جرداق :
هلّا أعرت دنياك أذنا صاغية فتخبرك بما كان من أمر عظيم ما أعطت الدنيا أن تحدّثك عن مثله إلّا قليلا بين جيل وجيل !
هامش
( 1 ) عبقرية الإمام عليّ : ص 5 - 11 .