والعاطفة ، لأنه صاحب آراء في التصوّف والشريعة والأخلاق سبقت جميع الآراء في الثقافة الإسلامية ، ولأنه أحجى الخلفاء الراشدين أن يعدّ من أصحاب المذاهب الحكيمة بين حكماء العصور ، ولأنه أوتي من الذكاء ما هو أشبه بذكاء الباحثين المنقبين منه بذكاء الساسة المتغلبين فهو الذكاء الذي تحسّه في الفكرة والخاطرة قبل أن تحسّه في نتيجة العمل ومجرى الأمور .
وللذوق الأدبي - أو الذوق الفني - ملتقى بسيرته كملتقى الفكر والخيال والعاطفة ، لأنه رضوان اللّه عليه كان أديبا بليغا له نهج من الأدب والبلاغة يقتدي به المقتدون ، وقسط من الذوق مطبوع يحمده المتذوقون ، وإن تطاولت بينه وبينهم السنون . فهو الحكيم الأديب ، والخطيب المبين ، والمنشىء الذي يتّصل إنشاؤه بالعربية ما اتصلت آيات الناثرين والناظمين . .
وناحية أخرى من نواحي النفس الكثيرة تلاقيها سيرة الإمام في أكثر من طريق : وتلك هي ناحية الشكوى والتمرّد أو ناحية الشوق إلى التجديد والإصلاح .
فقد أصبح اسم عليّ علما يلتفّ به كل مغصوب ، وصيحة
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 43
مساهمون: هادي المدرسي
ص٤٣