ولذلك فإن كل القيم الروحية ، والمثل الأخلاقية ، تدعو إلى الاهتمام بمن يفتقد الاهتمام . . وإلى الرعاية لمن يفتقد الرعاية . . وإلى العطاء لمن يحتاجه . . وإلى التربية لمن ليس له مربّي . وأي شخص أكثر من اليتيم هو بحاجة إلى ذلك ؟ وأي عنصر أكثر من الأرمل يحتاج إلى العطاء والرعاية ؟
وإذا افترضنا أن القيم الأخلاقية ، في مجتمع ما ، تعرّضت للإهمال والانتقاص فهل تستطيع القوانين أن تسدّ الخلل ؟
فمثلا لو لم يجد الأيتام من يرعاهم ويربيهم ، ويرزع فيهم حب الناس ، ثم تحوّلوا فيما بعد إلى مجرمين وقتلة ، أفهل تكفي العقوبات لدرء المجتمع أخطار الجرائم ؟
لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشكّ أنّ الإجرام ينمو في أوساط المهملين في طفولتهم ، كما أنّ العلماء والعباقرة ، والعظماء هم من ذوي الأصول الحسنة ممّن كانوا في رعاية جيدة في عهد الطفولة . .
فاليتيم الذي يجد العطف والحنان الّلازمين ، سيعطي للناس فيما بعد أفضل ما يمكن لإنسان أن يعطيه . .
ألم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتيما وقد تكفّله أبو طالب ، ورعاه أفضل رعاية وهو صغير ، ثم وقف معه وقفة الأبطال
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 255
مساهمون: هادي المدرسي
ص٢٥٥