« وأشعر قلبك الرحمة للرعيّة ، والمحبّة لهم ، واللطف بهم ، ولا تكوننّ عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك اللّه من عفوه وصفحه ، فإنك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك واللّه فوق من ولّاك . وقد استكفاك أمرهم ، وابتلاك بهم ، ولا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه فإنّه لا يد لك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته . ولا تندمن على عفو .
ولا تبجحن بعقوبة ، ولا تسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة » « 1 » .
إذن القاعدة الأساسية كانت عند الإمام :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
« 2 » .
غير أن الإمام كان يستثني منها أمرين :
الأول - العفو عن اللئيم . . وهم على كل حال قلّة قليلة من أهل الذنوب . يقول الإمام عليه السّلام : « العفو يفسد من اللئيم ، بقدر إصلاحه من الكريم » « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتب ، 53 .
( 2 ) سورة الحجر ، الآية : 85 .
( 3 ) الاحتجاج : ج 78 ، ص 93 .