عدالة في التحصيل ، وعدالة في التوزيع . . فبمقدار ما يجب الاهتمام باستيفاء الحق العام ، فلا بد من التورّع عن مصادرة حقوق الأفراد . .
ف « أعظم الخطايا اقتطاع مال امرؤ مسلم بغير حق » « 1 » كما أن « شر الأموال ما لم يخرج منه حق اللّه سبحانه » « 2 » وحق اللّه هنا هو حق الناس ، بلا شك !
وعلى كل حال ، فإن للاستيفاء قيودا ، وآدابا لا بد من مراعاتها في التحصيل ، حتى لا يتحوّل تحصيلها إلى سطوة للحكم ، ومورد من موارد الظلم والتعدّي ، كما هو شأن الظالمين ، الّذين يظلمون الناس في حقوق الدولة عليهم ، ويظلمونهم في توزيعها كذلك . .
والحق ، فإن « الناس يستغنون إذا عدل بينهم ، وتنزل السماء رزقها ، وتخرج الأرض بركتها بإذن اللّه » « 3 » .
وتتطلب العدالة هنا ، أن يهتم الولاة بأمور الأرض ، وأصحاب الأموال ، ومصانعهم ومعاملهم ومزارعهم ، أكثر من اهتمامهم بالخراج نفسه . . فلا يجوز إرهاق أحد ، ولا إتلاف أمواله باسم الصالح العام .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 78 ، ص 55 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 3 ) الصياغة الجديدة : ص 474 .