فزيّده إلى ثلاثين ألف ، فقبل المهمة رجل من « حمير » ، وخرج من الشام قاصدا الكوفة ، فجاء حتى دخل على أمير المؤمنين في الكوفة ، وعليه ثياب السفر . فقال له الإمام :
« من أين الرجل » ؟ .
قال : « من الشام » .
وكانت عند الإمام أخباره ، فاستنطقه ، فاعترف ، فقال له الإمام :
« فما رأيك الآن ؟ أتمضي إلى ما أمرت به ؟ أم ماذا » ؟
فقال الرجل : « لا . . ولكني أنصرف » .
فقال الإمام لقنبر :
« يا قنبر . أصلح راحلته ، وهيىء له زاده ، وأعطه نفقته » « 1 » !
تلك كانت عينات من عفو الإمام مع أعدائه ، وخصمائه أما مع الرعيّة ، فكان لهم أبا رحيما ، يعطف على صغيرهم ويواسي كبيرهم ، ويعفو عن مذنبهم .
وكان يوصي ولاته بذلك أيضا .
هذا مالك الأشتر ، يقول له في عهده إليه ، حين ولّاه مصر :
هامش
( 1 ) السياسة من واقع الإسلام : ص 171 - 172 .