بل من القيم والمبادئ التي آمن بها وجاهد من أجلها ، وكان يرى أن « العفو مع القدرة جنّة من عذاب اللّه سبحانه » « 1 » ، إذ « عند كمال القدرة تظهر فضيلة العفو » « 2 » ، وإلا ما قيمة عفو ينطلق من عجز ؟
يقول الإمام عليه السّلام : « متى أشفي غيظي إذا غضبت ؟ أحين أعجز عن الانتقام فيقال لي : لو صبرت ؟ أم حين أقدر عليه فقال لي : لو عفوت » « 3 » ؟
ولكنه كان إذا قدر يعفو ، بل إنه عفا عمّن بيّت النيّة لقتله وحاول ، ولكنّه انكشف أمره ، فاعتقل وجئ به إلى الإمام عليه السّلام فعفا عنه ، وفيما يلي قصته :
« حاول معاوية بن أبي سفيان مرارا قتل أمير المؤمنين عليه السّلام فقد أسرّ إلى بعض خاصته أن من يقتل عليا ، فله عشرة آلاف دينار ، وانبرى لذلك أحدهم ، ولكنه تراجع في اليوم التالي ، معتذرا منه ، وقال : « أسير إلى ابن عم رسول اللّه ، وأبي ولديه ، وأقتله ؟ . لا واللّه . . لا أفعل » !
فزيّد معاوية الأجر ، فجعله عشرين ألف دينار ، فقبله أحدهم ، ولكنه - هو الآخر - تراجع وامتنع .
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) نهج البلاغة : الحكم ، ص 194 .