نعم واللّه إن المقام معك لذلّ ، وإنّ فراقك لكفر .
فلما سمع ذلك منه قال :
قد عفونا عنك إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
« 1 » أما قولك : إن المقام معك لذلّ فسيئة اكتسبتها ، وأمّا قولك إن فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها ، فهذه بهذه « 2 » .
* * * ومن عفوه ، ما روي عن رجل من مراد قال : كنت واقفا عند أمير المؤمنين يوم البصرة إذ أتاه ابن عباس بعد القتال فقال : « إن لي حاجة » ، فقال عليه السّلام : « ما أعرفني بالحاجة التي جئت فيها ، تطلب الأمان لابن الحكم » ؟ .
فقال ابن عباس : « نعم ، أريد أن تؤمنه » . .
فقال عليه السّلام : « آمنته ، ولكن اذهب وجئني به ولا تجئني به إلا رديفا فإنه أذلّ له » .
فجاء به ابن عباس ردفا خلفه كأنه قرد .
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : أتبايع » ؟ .
قال : نعم ، وفي النفس ما فيها .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 96 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 49 .