ومن ذلك أنه بعد معركة الجمل ، وانتهاء ذيولها ، وفيما كان يهمّ بالخروج ، وقف على فرسه ونادى في أهل البصرة قائلا :
« يا أهل البصرة : دخلت بلادكم بأشمالي هذه ورحلي وراحلتي ها هي ، فإن أنا خرجت منها بأكثر مما دخلت فإني من الخائنين » « 1 » !
وأضاف وهو يشير إلى القميص الذي عليه :
« يا أهل البصرة . . ما تنقمون مني . . إن هذا من غزل أهلي » « 2 » .
فلم يكتف بأن عفا عنهم ، وقسّم بينهم بيت المال ، ونهى تعقيبهم ، وإنما طلب منهم « وثيقة براءة » لنفسه أيضا » !
* * * ومن عفوه أيضا ما روي : أن رجلا اسمه « لبيد بن عطارد » التميمي ، كان مطلوبا من قبل الإمام ، لما كان يبثّه من روح سلبية وتثبيط للعزائم ، فمرّ به الإمام في « بني أسد » . فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسديّ فأفلته ، فبعث إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فأتوه به ، وأمر به أن يضرب فقال لبيد للإمام :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 40 ، ص 325 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 305 .