طالب » . تشفّعت له عائشة فقبل شفاعتها فيه ، ولم يزد على قوله له : « اذهب فلا أرينّك » « 1 » .
ثم أمر مناديه أن ينادي في أقطار المعسكر :
« ألا لا يتّبع مولّ ، ولا يجهز على جريح ، ولا يقتل مستأسر . ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن تحيّز إلى عسكري فهو آمن » « 2 » .
ولم يأخذ الإمام أثقالهم ، ولا سبى ذراريهم ، ولا غنم شيئا من أموالهم ، بل أبى إلّا العفو والصفح ، وقال : « مننت على أهل البصرة ، كما منّ رسول اللّه على أهل مكة » « 3 » .
ثم إن الإمام عمد إلى بيت المال فقسّم ما وجد فيه على الناس بالسواء ، من دون أن يمنع أصحاب الجمل منه شيئا ، كما سار إلى عائشة وزارها في دار عبد اللّه بن خلف حيث كانت تقيم فيه ، فأمرها بالانصراف إلى المدينة لتقرّ في بيتها كما أمرها اللّه تعالى في قوله :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
« 4 » .
وجهّزها الإمام بخير جهاز من مركب وزاد ومتاع ، وبعث
هامش
( 1 ) السبيل إلى إنهاض المسلمين : ص 441 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 442 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 .