وقد قتل في تلك المعركة عشرة آلاف ، نصفهم كانوا من أصحابه وكانت « عائشة بنت أبي بكر » هي المحور ، وهي المسؤولة عنها ، مع كل من طلحة والزبير ، وكان من المفترض أن الإمام حينما ينتصر عليهم ، أن يضع السيف في رقابهم ، وينكّل بمن تبقّى منهم ليغلق على نفسه باب التمرّد والمعارضة .
ولكنه عليه السّلام لم يفعل . .
بل صفح وعفا « فآمن الأسود والأحمر » « 1 » على حدّ تعبير اليعقوبي في تاريخه .
وحينما واجه « عائشة » بادرته بقولها :
« ملكت فاسجح » ، أي قدرت فاعفو .
فعفا عنها ، فطلبت منه أن يعفو عن عبد اللّه بن الزبير ، وهو الذي دفع أبيه إلى التمرّد على الإمام حتى قال عليه السّلام : « ما زال الزبير رجلا منّا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشؤوم عبد اللّه » « 2 » ، وهو الذي كان يؤلّب الناس على الإمام في المعركة ويقول عنه : « قد جاءكم الوغد اللئيم علي بن أبي
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 159 .
( 2 ) نهج البلاغة : الحكم ، ص 453 .