تصفيات ، أو حتى إلغاء مناصب مخالفيه ، أو مصادرة أموالهم ، بل أطلق سراحهم وعفا عنهم وأعطاهم الأموال . .
فلقد جيء إليه بموسى بن طلحة بن عبيد اللّه فقال له الإمام :
« قل : أستغفر اللّه وأتوب إليه ثلاث مرات » . ولما قالها خلّى سبيله ، وقال له : « اذهب حيث شئت ، وما وجدت لك في عسكرنا من سلاح أو كراع فخذه ، واتّق اللّه فيما تستقبله من أمرك ، واجلس في بيتك » « 1 » .
وكان عليه السّلام إذا أخذ أسيرا في حروب الشام ، أخذ سلاحه ودابّته ، واستحلفه أن لا يعين عليه ، ويتركه وشأنه « 2 » . وكان يفعل ذلك رجاء ثواب اللّه أليس هو القائل « ما المجاهد الشهيد في سبيل اللّه بأعظم أجرا ممّن قدر فعفّ . . لكاد العفيف أن يكون ملكا من الملائكة » « 3 » .
ولقد ظهر عفوه عليه السّلام كأعظم ما يكون في معركة الجمل ، وهي من أخطر المعارك التي خاضها ، لأنها فتحت عليه باب التمرّد ، وأضعفت جبهته الداخلية ، ولولاها لم تكن معركة صفّين والنهروان . .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 317 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 50 .
( 3 ) نهج البلاغة : الحكم ، 474 .