لقد كان الإمام أمير المؤمنين يوصي كل واحد من أصحابه فيقول : « إذا قدرت على عدوّك ، فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه » « 1 » .
ويقول : « العفو أعظم الفضيلتين » « 2 » .
ويقول : « شيئان لا يوزن ثوابهما : العفو والعدل » « 3 » .
ويقول : « أحسن المكارم عفو المقتدر ، وجود المفتقر » « 4 » وكان هو متخلقا بأخلاق اللّه عظيم العفو حسن التجاوز . .
ولربما يظهر من كلام له قبل موته ، أنه كان ينوي العفو عن قاتله « عبد الرحمن بن ملجم » فقد قال :
« إن ابق ، فأنا وليّ دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادي ، وإن أعف فالعفو لي قربة ، وهو لكم حسنة ، فاعفوا ، ألا تحبون أن يغفر اللّه لكم » « 5 » ؟ .
لقد انتصر الإمام في بعض المعارك ، فاستولى على كثير من أعدائه الّذين ظلموه وقاتلوه ، فأسرهم ، ولكن لم يقم بأية
هامش
( 1 ) لباب الآداب : ص 335 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) ميزان الحكمة : ج 6 ، ص 371 .
( 5 ) إثبات الوصية : ص 103 .