وهكذا فإن « العفو تاج المكارم » « 1 » .
بالإضافة إلى « أن اللّه تعالى عفوّ يحب العفو » « 2 » ، وقد ذخر للعافين ثوابا عظيما « فإذا كان يوم القيامة ينادي مناد يسمعه أهل الحشر » ، فيقول : « أين أهل الفضل ؟ فيقوم عنق من الناس ، فتستقبلهم الملائكة » ، فيقولون : « ما فضلكم هذا الذي نوديتم به » ؟ فيقولون : « كنّا يجهل علينا في الدنيا فنحلم . ويساء إلينا فنعفو » . فينادي مناد من اللّه تعالى : « صدق عبادي خلّوا سبيلهم ، ليدخلوا الجنة بغير حساب » « 3 » .
وقد يظن بعض الحكّام أنّ الانتقام يمدّه بالسلطان أكثر من العفو ، لأنه يظن أن في العفو ضعفا . غير أنّ التاريخ يثبت أن « عفو الملك أبقى للملك » « 4 » ، و « العفو لا يزيد العبد إلّا عزا » « 5 » ، بل إنه من « حق من ساءك أن تعفو عنه ، وإن علمت أن العفو يضرّ انتصرت » . قال اللّه تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
( 41 ) « 6 » « 7 » .
* * *
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 2 ) كنز العمّال ، خ 7005 .
( 3 ) الفقه : الاجتماع ، ص 545 .
( 4 ) الوسائل : ج 8 ، ص 519 .
( 5 ) كنز العمّال : خ 7012 .
( 6 ) سورة الشورى ، الآية : 41 .
( 7 ) بحار الأنوار : ج 74 ، ص 9 .