فقد أخذوه إلى الإمام مخفورا ، فنظر في وجهه مليا ، ثم قال وكأنه عليه السّلام يذكره بماضي عطاياه له :
« أبئس الإمام كنت لك » ؟
فقال المرادي - الذي كان مدفوعا ، في عمله الجبان ذاك بحقد الخوارج وغرام قطام - :
« أفأنت تنقذ من في النار ، يا علي ؟ ! » « 1 » .
فأمر الإمام أن يؤخذ معه إلى داره ، وأوصى به خيرا فقال :
« أطيبوا طعامه ، ولينوا فراشه » « 2 » ! .
وكان عليه السّلام كلّما شرب اللبن ، الذي أوصى به الطبيب لدفع السم يبقي منه نصفه ، ويقول لولده :
« أطعموه أسيركم . . » ، ويقصد ابن ملجم « 3 » .
حتى إذا جيء له في أواخر لحظات حياته ، بشربة قليلة فشربها كلها ، قال :
« اعلموا ، أن هذا آخر رزقي من الدّنيا ، وقد شربت الجميع ، ولم يبق لأسيركم . . » .
ثم التفت إلى ولده الحسن عليه السّلام ، وقال :
هامش
( 1 ) عليّ من المهد إلى اللّحد .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : ص 38 .
( 3 ) المعمرون والوصايا : ص 149 .