إعظام لنفسي ، فإنه من استثقل الحقّ أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه » « 1 » .
وهكذا فإنّ « إبداء الرأي » حق أساسي للرعيّة في أمورهم ، وربما يكون واجبا من واجباتهم تجاه الراعي . . « فلا تكفّوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل » « 2 » .
ولقد عوّد الإمام أصحابه على « إبداء الرأي » على عكس ما كان يفعله أعداؤه . . فمثلا معاوية بن أبي سفيان كان يمنع الناس عن إبداء آرائهم فهو « الآمر » وهم « المأمورون » . وهو الحاكم وهم المحكومون . وهو الذي يفكر ويقرّر ، وعليهم السّمع والطاعة .
وقد روي في ذلك أن الحجاج بن الضمّة دخل على معاوية في بداية تمرّده على الإمام فقال له : « إني أخبرك يا أمير المؤمنين إنك تقوى على عليّ بدون ما يقوى به عليك ، لأن معك قوما لا يقولون إذا قلت ، ولا يسألون إذا أمرت . وإن مع عليّ قوما يقولون إذا قال ، ويسألون إذا أمر ، فقليل ممّن معك خير من كثير ممّن معه » « 3 » ! .
إنّ « للرأي » قدسيته ، وإن الموت دونه من أجل الحقّ ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطب ، ص 216 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 3 .