الأخرى ، ففي حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لو سلك الناس واديا ، وسلك الأنصار واديا . . » « 1 » .
ولقد بقي كل من الأنصار والمهاجرين كحزبين إلى عصر أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان لهما مظاهر حزبين مستقلين حتى في الحروب « فكانت راية الأنصار يوم صفّين بيد « قرظة » وهو من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » .
وإذا كان التنظيم مشروعا ، فهل يبقى « الاجتماع » محرما ؟
ثالثا - حرية المعارضة :
سنرى فيما بعد أن انتخاب الحاكم هو حق من حقوق الناس ومن ثم فإنّ عزله أيضا حق من حقوقهم . . ولا شك أن ذلك لا يمكن أن يتمّ إلّا إذا كان حق المعارضة مكفولا . .
وإلّا كيف يتمّ عزل الحاكم لو لم تسبقه المعارضة ؟
إلّا أنّ المعارضة بحدّ ذاتها مشروعة ، وقد مارسها المسلمون الأولون بكلّ حرية . فابتداء من أمير المؤمنين عليه السّلام الذي رفض البيعة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ما بعد وفاة فاطمة الزهراء عليهم السّلام ، ومرورا بأبي ذرّ الذي رفع راية المعارضة ، وانتهاء بسماح الإمام عليه السّلام لمعارضته من قبل الخوارج ، كل
هامش
( 1 ) الصياغة الجديدة : ص 338 .
( 2 ) الصياغة الجديدة : ص 339 .