يريقه من مسلم بغير حق » « 1 » ، وهكذا فإن « زوال الدنيا أهون على اللّه من دم يسفك بغير حق » « 2 » .
وقد أوحى اللّه إلى موسى بن عمران : « أن يا موسى . . قل للملأ من بني إسرائيل : إياكم وقتل النفس الحرام بغير حق ، فإن من قتل منكم نفسا في الدنيا ، قتلته مائة ألف قتلة مثل قتل صاحبه » « 3 » .
من هنا كان من وصايا أمير المؤمنين عليه السّلام للناس أن : « من استطاع منكم أن يلقى اللّه تعالى وهو نقيّ الراحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللسان من أعراضهم ، فليفعل « 4 » .
ولربما يظن البعض أن عليّا الذي دخل الحرب ولمّا يبلغ العشرين ، واستمر يخوض المعارك ، حتى ذرف على السبعين كانت الدماء بالنسبة إليه سهلة ، وسفكها أمرا عاديا ، غير أن قليلا من التدقيق يكشف عن ورع شديد عند الإمام في سفك الدماء . . فهو الذي كاد أن يخسر معارك عديدة لأنه رفض أن يبدأ مناوئيه بقتال . .
ففي معركة الجمل مثلا ناشد الإمام كلّا من عائشة وطلحة
هامش
( 1 ) كنز العمّال : خ 39921 .
( 2 ) الترغيب والترهيب : ج 3 ، ص 396 .
( 3 ) الوسائل : ج 19 ، ص 6 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطب ، ص 176 .