جماعة من فرسان الشام بتبوك بين وادي القرى والشام ، فهددوه بالقتل إن هو دخل الشام ، وردّوه إلى المدينة .
فلما عاد إلى المدينة دعا عليّ كبار الصحابة وفيهم طلحة والزبير فقال : « إن الأمر الذي كنت أحذّركم منه قد وقع . .
وإنها فتنة كالنار ، كلما سعّرت ازدادت اضطراما واستثارت » فقال طلحة والزبير : « ائذن لنا نخرج من المدينة ، فأما أن نكاثر وإما أن تدعنا » . فقال : « سأمسك الأمر ما استمسك ، فإذا لم أجد بدّا فآخر الدواء الكيّ » « 1 » .
إن مواجهة المتكبرين ، واجب شرعي مهما كلّف الأمر ، لأن المواجهة وحدها هي التي تنفع معهم ، وهي وحدها تمنع المجتمع من نموّ الطغيان فيه .
وفي ذلك يجب أن لا نهادن ، ولا تأخذنا لومة لائم .
يقول الإمام علي عليه السّلام : « ولعمري ، ما عليّ من قتال من خالف الحق ، وخابط الغي من ادهان ، ولا إيهان ، فاتقوا اللّه عباد اللّه ، وفرّوا إلى اللّه من اللّه ، وامضوا في الذي نهجه لكم ، وقوموا بما عصبه لكم ، فعليّ ضامن لفلجكم آجلا ، إن لم تمنحوه عاجلا » « 2 » .
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 240 - 243 .
( 2 ) النهاية : ج 3 ، ص 244 .