تزايد عددهم والذي كان يؤدّي بلا شك إلى زيادة إراقة الدماء من كلا الطرفين . .
وقد روي أن « المغيرة » قال للإمام :
« اختر مني واحدة من اثنتين : إما أن أقاتل معك بأربعة آلاف رجل ، وإما أن أكفّ عنك عشرة آلاف سيف » .
فقال الإمام : « اكفف عنا عشرة آلاف سيف » .
فنادى المغيرة حلفاءه من معسكر عائشة ، وقومه من جيش علي ، فلم يبق أحد إلّا أجابه ، واعتزل بهم ، فلما انتهى القتال ، بايعوا كلهم عليّا . . « 1 » .
وفي معركة صفّين استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال ، حتى أن بعضهم اتهمه عليه السّلام بأنه يخشى الموت . . فقال لهم :
« أمّا قولكم : أكل ذلك كراهية للموت ؟ فو اللّه ما أبالي دخلت إلى الموت ، أو خرج الموت إليّ ، وأمّا قولكم شكّا في أهل الشام فو اللّه ما دفعت الحرب يوما إلّا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي ، وتعشو إلى ضوئي ، وذلك أحبّ إليّ من أن أقتلها على ضلالها ، وإن كانت تبوء بآثامها « 2 » .
فهو إذن مصلح يريد هداية الناس ، حتى الأعداء ، ولا
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 276 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطب ، ص 55 .