فاشهد ! . . لا ترموا بسهم ولا تطعنوا برمح ولا تضربوا بسيف . . واعذروا » « 1 » .
ويقتل من أصحاب الإمام رجل ثان وثالث ، والإمام يصبر ويصابر ويحتسب ويقول لأصحابه : « اعذروا إلى القوم » .
ويكلف أحد فتيانه بأن يرفع القرآن الكريم ويدعو أصحاب عائشة إلى كتاب اللّه ، فتنهال السهام على الفتى ، ويسقط صريعا يخضب دمه كتاب اللّه .
وتتوالى السهام ، فيقول محمد بن أبي بكر : « إلى متى نعذر يا أمير المؤمنين ؟ ! لقد واللّه أعذرنا وأعذرت ، وإنهم ليرموننا بالسهام ، ويقتلوننا رجلا رجلا ، واللّه لتأذنن لنا في لقاء القوم أو لتنصرفنّ قبل أن تقتلنا سهامهم ونحن ننظر » ! .
ونظر الإمام فوجد السهام تنهمر على أصحابه ، فأعطى الراية ابنه محمد ابن الحنفية ، وأذن بالقتال ، واندفع إلى الأعداء صائحا في رجاله : « تقدّموا » . . .
* * * وبالرغم من أن معركة الجمل كانت معركة شرسة ، وغير سهلة فإن الإمام كان يؤثر انسحاب المقاتلين من أصحابه على
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 277 .