وما ميتة إن مهّا غير عاجز * بعار إذا ما غالت النفس غولها
فقال عبد اللّه بن عباس : « يا أمير المؤمنين أنت رجل شجاع : أما واللّه لئن أطعتني لأصدرنّهم بعد ورد ، ولأتركنّهم ينظرون في دبر الأمور لا يعرفون ما كان وجهها ، في غير نقصان عليك ولا إثم لك » .
ولكن الإمام رفض أن يكيد كما يكيد معاوية .
فلما رآه ابن عباس سيعالج المكر بشجاعة الصراحة ونبالتها ، ولن يردّ على الكيد بالكيد قال له : « أطعني ، والحق بمالك بينبع ، وأغلق بابك عليك ، فإن العرب تجول جولة تضطرب ولا تجد غيرك . فإنك واللّه لئن نهضت مع هؤلاء اليوم ليحملنّك الناس دم عثمان غدا » ! .
قال الإمام : « تشير عليّ وأرى . فإذا عصيتك فأطعني » .
قال : « افعل ، إن أيسر ما لك عند الطاعة » .
فقال الإمام : « تسير إلى الشام فقد ولّيتها » .
فقال ابن عباس : « ما هذا برأي ، معاوية رجل من بني أمية ، وهو ابن عم عثمان وعامله ، ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان . وإن أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكّم عليّ لقرابتي منك . إن كل ما حمل عليك حمل عليّ ، ولكن اكتب إلى معاوية فمنّه وعده » .