وحبّ الإطراء ، فإنّ ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين » « 1 » .
إن « من اختال في ولايته أبان عن حماقته » « 2 » . وقليل من الحكّام هم الّذين لم يبتلوا بالحمق ، ولم يصدّقوا مديح المداحين ، وأكاذيب المتزلفين .
ثم إنّ الابتعاد عن الكبر يتطلّب الأمور التالية :
الأول - أن لا يضيّع الحاكم نفسه .
الثاني - أن يتقيّد هو بالقانون ، فلا يسمح لنفسه بما يمنعه للآخرين ، وأن لا يحلّل لها ما يحرّمه على غيره .
الثالث - أن لا يفترض لنفسه من القسمة بأكثر مما يفترضه للناس .
الرابع : أن يسمح للرعية ، بأن يتعاملوا معه كأحدهم .
وبكلمة واحدة أن يرى امتيازه في تقواه ، وما يكسبه من الأجر عند اللّه ، وليس فيما يحصل عليه من امتيازات مادية في الحياة الدّنيا . .
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 3 » . .
لهذا كله رفض الإمام علي عليه السّلام كل مظاهر الأبّهة والسلطان ، وشرّد مع نفسه ومع أقاربه فلما دخل الكوفة لم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتب ، ص 53 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 3 ) سورة الحجرات ، الآية : 13 .