وجاء إليه عاصم بن ميثم وهو يقسّم مالا ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّي شيخ كبير مثقل .
قال : واللّه ما هو بكدّ يدي ولا بتراثي عن والدي ، ولكنّها أمانة أوعيتها .
ثمّ قال للمسلمين : « رحم اللّه من أعان شيخا كبيرا مثقلا » « 1 » .
وكتب إلى زياد ابن أبيه ، وكان عامله على البصرة وفارس :
« وإني أقسم باللّه صادقا ، لئن بلغني أنك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظهر ، ضئيل الأمر والسّلام » « 2 » .
وكم له من مواقف رفض فيها الإمام أن يعطي أقرب الناس إليه فوق ما يستحقّ من قسمته ، لأنه لا يجوز حرمان غيره من أجله ؟ . . هذا عقيل أخوه قدم عليه من المدينة فقال له : « ما أقدمك يا أخي » ؟
قال : « تأخّر العطاء عنّا ، وغلاء السعر ببلدنا ، وركبني دين عظيم ، فجئت لتصلني » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 312 .
( 2 ) المحاسن والمساوىء : ج 2 ، ص 201 .