فأموال الدولة ليست ملك الحاكم ، بل هي للمحكومين ، وليس الحاكم إلّا أمينا على جبايتها ، وإيصالها لأهلها . .
لقد كتب الإمام علي عليه السّلام لأحد ولاته يقول :
« انظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه ، فاصرفه إلى من قبلك ( عندك ) من ذوي العيال والمجاعة ، مصيبا به مواضع الفاقة والخلّات ( الحاجات ) وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا » « 1 » .
وروي أنه جاء عليا « فيء » كثير ملأ بيت المال مرة بعد مرة ، ثم مرة ثالثة ، فقام فوزّعه بالسوية بين المسلمين كما تعوّد ، وأخذ هو نصيبه كواحد منهم . . ثم جاءه مال آخر كثير من أصبهان فخطب الناس فقال : « اغدوا إلى عطاء رابع ، فو اللّه ما أنا لكم بخازن » وبعد أن وزّع الأموال كنس بيت المال وصلّى فيه . . كما تعوّد . . ثم تمدّد على أرضه ، فأغفى . . » « 2 » ، فالمال لا قيمة له إن لم يرفع حاجة الناس ، ولم يبذل لمن يستحقه .
غير أنه لا بدّ أيضا من منعه عمّن لا يستحق
كَيْ لا يَكُونَ
هامش
( 1 ) فقه القرآن للقطب الراوندي .
( 2 ) عليّ إمام المتّقين : ج 2 ، ص 308 .