يخرجه غضبه عن الحق ، كما لم يدخله رضاه في باطل . بقي معارضا فترة خمسة وعشرين عاما لّا أنّه لم يتجاوز الحق ، ولم يخالف الشرع ، ولا ترك الالتزام بالأخلاق الفاضلة ، حتى مع من كان يعارضه .
كان عليه السّلام يرى نفسه الأحق بالخلافة ، ويصرّح بذلك جهارا ، حتى لقد قال - بعد أن وصلت إليه أنباء السقيفة - وهو مشغول بغسل رسول اللّه ، وتدفينه - « ما قالت الأنصار » ؟ قالوا :
« قالت منّا أمير ومنكم أمير » .
فقال عليه السّلام : « فهلّا احتججتم عليهم بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصّى بهم بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ؟ » .
قالوا : وما في هذه من حجّة ؟
فقال عليه السّلام : « لو كانت الإمامة فيهم ، لم تكن الوصيّة بهم » .
ثم قال عليه السّلام : « فما ذا قالت قريش ؟ » قالوا : « احتجّت بأنها شجرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! » .
فقال عليه السّلام : « احتجّوا بالشجرة ، وأضاعوا الثمرة » « 1 » ؟ !
وكان يقول عليه السّلام : « أنا خليفة رسول اللّه ووزيره ووارثه . أنا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 67 .