و « من لم يتحلم لم يحلم » « 1 » وهكذا فإنه ليس ضروريا أن تكون حليما في داخلك ، بل يكفي أن تظهر الحلم مع قطع النظر عن حالتك النفسية ، ولذلك فإنه « قد يتزيّا بالحلم غير الحليم » « 2 » .
ثم إن الحلم ، وضبط النفس لهما القيمة حين القدرة على الرّد والانتقام ، لا عند العجز عن ذلك . ف « من أحسن أفعال القادر أن يغضب فيتحلّم » « 3 » « فليس الحليم من عجز فهجم وإذا قدر فانتقم . إنما الحليم من إذا قدر عفا وكان الحلم غالبا على أمره » « 4 » .
وهكذا كان أمير المؤمنين عليه السّلام وقد جاء في كتب التاريخ : « أن عليا عليه السّلام كان إذا صلّى الفجر لم يزل معقّبا إلى أن تطلع الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس ، فيعلّمهم الفقه والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما فمرّ برجل ، فرماه بكلمة هجا فيها الإمام : فرجع عوده على بدئه ، وأمر فنودي :
الصلاة جامعة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 77 ، ص 283 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق .