وفي حادثة أخرى : روي أن امرأة جميلة في الكوفة مرّت قرب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وهو جالس مع جماعة ، فرمقها بعض القوم بأبصارهم ، فنهاهم أمير المؤمنين عليه السّلام عن ذلك قائلا :
« إن عيون هذه الرجال لواقح ، وإن ذلك سبب هلاكها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلتمس أهله ، فإنما هي امرأة كامرأة .
فقال رجل من الخوارج : « قاتله اللّه من كافر ما أفقهه » فوثب القوم إليه يريدون تأديبه ، فقال عليه السّلام ناهيا لهم :
رويدا إنما هو سبّ بسبّ ، أو عفو من ذنب .
ثم عفا عنه وتركه وشأنه « 1 » .
* * * حقا إنّ أمير المؤمنين نموذج عظيم يجب الاقتداء به من قبل كل الحكّام والرؤساء إذا أرادوا كسب رضا اللّه تعالى .
فعدا عن عفوه العظيم ، كانت له قدرة كبيرة على ضبط النفس ، والحلم عن جهل الجاهلين . . رغم قدرته على أن ينتقم ويجازي .
فبعد معركة الجمل وانتصاره على طلحة والزبير وعائشة
هامش
( 1 ) السبيل إلى إنهاض المسلمين : ص 440 .