ووضعت الطعام ليفطروا ، إذ وقف بالباب يتيم من أولاد المهاجرين استشهد أبوه ، فأعطوه الطعام ! . وفي اليوم الثالث طحنت آخر صاع وخبزته ، وعند المغرب وضعت الطعام ، إذ وقف بالباب أسير يقول : « السّلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ، تأسروننا ولا تطعموننا . أطعموني فأنا أسير » . فأعطوه الطعام . . !
وأقبل علي ومعه الحسن والحسين يرتعشان كالفرخين من شدّة الجوع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « يا أبا الحسن ! لشدّ ما يسوؤني ما أدرككم . انطلقوا بنا إلى ابنتي فاطمة » . فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، وهي قد غارت عيناها من شدّة الجوع ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « وا غوثاه » ! . . ثم ضمّها إليه .
فأنزل اللّه تعالى آيات من سورة الإنسان . .
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 1 » . إلى
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
« 2 » . وفيها يتحدّث سبحانه عن الأبرار :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 3 » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة الإنسان ، الآية : 12 .
( 3 ) سورة الإنسان ، الآيتان : 7 ، 8 .
( 4 ) علي إمام المتّقين : ج 190 ، ص 36 - 37 .