ذليل حتى آخذ الحق منه ، والضعيف الذليل عندي قوي حتى آخذ الحق له » « 1 » .
وقد روي « أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان كلّ بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرّة على عاتقه ، وكان لها طرفان وكانت تسمّى « السيبة » ، فيقف على كل سوق فينادي :
« يا معشر التجّار قدّموا الاستخارة ، وتبرّكوا بالسّهولة ، واقتربوا من المبتاعين ، وتزيّنوا بالحلم ، وتناهوا عن الكذب واليمين ، وتجافوا عن الظلم ، وأنصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربا
أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
« 2 » وكان يطوف في جميع أسواق الكوفة فيقول هذا ، ثمّ يقول :
تفنى اللّذاذة ممّن نال صفوتها * من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء في مغبّتها * لا خير في لذّة من بعدها نار « 3 »
وفي ذلك كان إذا رأى ظلما يقاومه ، أو إهانة ضد أحد فيردّها له ، أو يجد طالب حاجة فيرفع حاجته . . فقد حدث :
أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مرّ بأصحاب التمر فإذا هو بجارية تبكي .
فقال : يا جارية ما يبكيك ؟
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوىء : ج 1 ، ص 85 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 85 .
( 3 ) أمالي الصدوق : ص 298 .