له ) ، وضرب على قلبه بالإسهاب ( والإسهاب هو ذهاب العقل وكثرة الكلام بلا جدوى ) . وأديل الحق منه ، بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف ، ومنع النصف ( الإنصاف ) .
ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا وإعلانا ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فو اللّه ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلّوا ، فتواكلتم وتخاذلتم ، حتى شنّت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان .
وهذا أخو غامد ( عامل معاوية ) ، وقد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسان بن حسان البكري ، وأزال خيلكم عن مسالحها ( المسلحة : المعسكر ) وقتل رجالا ونساء كثيرين .
وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ( ذات العهد : أي الذمية ) وينتزع حجلها ( خلخالها ) وقلبها ( أساورها ) وقلائدها ورعاثها ( قرطها ) ، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام . ثم انصرفوا وافرين وما نال رجل منهم كلم ( جرح ) ، ولا أريق لهم دم !
فلو أن امرءا مسلما مات بعد هذا أسفا ، ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا !
فيا عجبا ! عجبا واللّه يميت القلب ، ويجلب الهمّ ، من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقكم ! فقبحا
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 155
مساهمون: هادي المدرسي
ص١٥٥