لكم وترحا ( هما وحزنا ) حين صرتم غرضا يرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى اللّه وترضون ! .
فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم : هذه حمّارة القيظ ، ( شدّة الحر ) أمهلنا ينصرم عنا الحر ، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبّارة القر ( شدّة البرد ) ، أمهلنا فينسلخ عنّا البرد ، فكل هذا فرارا من الحرّ والقرّ ، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرون ، فأنتم واللّه من السيف أفرّ ! .
يا أشباه الرجال ولا رجال ! حلوم الأطفال وعقول ربّات الحجال ، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم ، معرفة - واللّه - جرّت ندما وأعقبت سدما ( غيظا ) !
قاتلكم اللّه ! لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرّعتموني نغب التهمام ( نغب جمع نغبة كجرعة لفظا ومعنى ، والتهمام : الهمّ ) أنفاسا ، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى لقد قالت قريش : إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب .
للّه أبوهم ! وهل أحد منهم أشدّ لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني ! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ! ولكن لا رأي لمن لا يطاع » « 1 » ! .
* * *
هامش
( 1 ) الأغاني : ج 15 ، ص 45 .