ولا بد من توضيح نقطة هامّة ، وهي أن المبادرة المطلوبة ، هي المبادرة في أمر الخير ، وليس في أعمال الشرّ . . ذلك أن الشيطان يدفع بالإنسان عادة إلى استعجال الشّر ، أما أعمال الخير فلا تجد من يدفع إلى استعجالها ، إلّا ضمير الإنسان ودينه . .
والقاعدة التي يجب الالتزام بها هنا هي : « إذا عرض شيء من أمر الآخرة ، فابدأ به ، وإذا عرض شيء من أمر الدّنيا فتأنّه حتى تصيب رشدك » « 1 » .
ف « التؤدة ممدوحة في كل شيء إلّا في فرص الخير » « 2 » .
وهذا يعني أنك : « إذا هممت بخير فبادر ، فإنّك لا تدري ما يحدث » « 3 » وذلك « أن اللّه يحب من الخير ما يعجّل » « 4 »
وهكذا فإن « من همّ بشيء من الخير فليعجّله ، فإنّ كل شيء فيه تأخير فإنّ للشيطان فيه نظرة » « 5 » .
ولقد أوصى الإمام علي عليه السّلام في قضاء الحوائج ، بالمبادرة فقال : « لا يستقيم قضاء الحوائج إلّا بثلاث : باستصغارها
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 71 ، ص 215 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 142 .
( 4 ) ميزان الحكمة : ج 6 ، ص 74 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ، ص 143 .