تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله . . هلك خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر » « 1 » . فالزهد في المال مطلوب للتفرّغ للعلم ، وللعطاء للناس ولبناء الحضارة . وهو الزهد الذي يشيّد العدل في المجتمع ، ويمنع العوز والبؤس والمسكنة . وهو النوع الوحيد من الزهد الذي يمكن لوليّ الأمر أن يفرضه على الأغنياء ، لأنّ إقامة العدل ، واجب من واجباته ، فإن لم يجد الوالي في بيت المال ما يسدّ حاجة الفقراء والمساكين ، وما يبلغ بهم حدّ الكفاية ، كان له أن يفرض في أموال الأغنياء حقا لهم ، ففي أموال الأغنياء حقوق غير الزكاة ، وإذا احتاجت الأمة فلا مال لأحد . . وقد لعن اللّه أقواما في الغابرين لأنهم كانوا يصنعون بأموالهم الخاصة ما يشاؤون لا ما يقتضيه الصالح العام ، ولا ينفقون أموالهم في سبيل اللّه ، والإنفاق في سبيل اللّه ، هو الإنفاق على مصالح المجتمع كله ، من جهاد لتوفير أمن الأمّة ، وإقامة ما يقتضيه صالح الأمة من المرافق في الصناعة والزراعة والتعليم والصحة والتثقيف ونحو ذلك . .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : ج 2 ، ص 192 .