ثم من يستطيع أن يأخذ من الدنيا أكثر من حاجته ؟
فمن يستطيع أن يأكل أكثر من حجم معدته ؟
وأن ينام فوق أكثر من سرير ؟
وأن يسكن في أكثر من دار ؟
وأن يلبس أكثر مما يحتاج ؟
وأن يحمل معه من الذهب أكثر مما يستطيع حمله ؟
يقول الإمام علي عليه السّلام : « يا ابن آدم . . ما كسبت فوق قوتك ، فأنت فيه خازن لغيرك » « 1 » .
ويقول : « ما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه » « 2 » .
إذن « فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، وينفى عنك وباله ، فالمال لا يبقى لك ، ولا تبقى له » « 3 » .
ثم إن الأموال التي لا تنفع الإنسان مضرّة ، لأن « المال يفسد المال ويوسّع الآمال » « 4 » كما أن « المال للفتن سبب » « 5 » ولذلك فإنه « إذا أحب اللّه سبحانه عبدا بغّض إليه المال ، وقصّر منه الآمال ، وإذا أراد اللّه بعبد شرا ، حبّب إليه المال ، وبسّط
هامش
( 1 ) الفرج بعد الشدّة : ج 1 ، ص 37 .
( 2 ) النهاية : ج 2 ، ص 510 .
( 3 ) العقد الفريد : ج 3 ، ص 155 .
( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 33 .
( 5 ) المصدر السابق : ص 34 .