النجاح ، وشرط من شروط حسن الإدارة حيث إنه « بخفض الجناح تنتظم الأمور » « 1 » .
وهو يرفع المؤمن في عيون أعدائه لأن « التواضع يكسوك المهابة » « 2 » .
أوليس قد وصف اللّه الّذين يحبهم ويحبونه من الّذين هم أعزّة على الكافرين بأنهم
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » ؟ فقدم « الذلّة على المؤمن » على « العزّة على الكافر » فلا يكون عزيزا على الكافرين إلّا من كان ذليلا على المؤمنين ومتواضعا لهم .
يقول الإمام علي عليه السّلام في خطبته المعروفة « بالقاصعة » :
« الحمد للّه الذي لبس العزّ والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى وحرما على غيره واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده ، ثم اختبر بذلك ملائكته المقرّبين ليميّز المتواضعين منهم من المستكبرين ، فقال سبحانه - وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات الغيوب - :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 54 .