شمر من اليوم ودع ما مضى * وكن فقيرا ما مضى لا يعاد
فبكى الشاب وبكى أصحابه ، ثمّ تابوا وخلعوا ما كان عليهم من لباس الزينة وتاب الشاب إلى ربه ، وندم على قبيح ذنبه ، وبات ليلته بحضرة الفقير في بكاء ، ونحيب حسرات وزفرات ، فلما كان وقت السحر ، ذكر ذنوبه والسيّئات ، فصرخ وأسبل العبرات ، ثمّ غشي عليه فحركه الفقير فإذا به قد مات .
( البحر الطويل )
أجل ذنوبي عند عفوك سيّدي * حقير وإن كانت ذنوبي عظائما
فما زلت غفارا وما زلت راحما * وما زلت ستارا عليّ الجرائما
لئن كنت قد تابعت جهلي في الهوى * وقضيت أوطار البطالة هائما
فها أنا قد أقررت يا رب بالّذي * جنيت وقد أصبحت حيران نادما
فتب واعف عنّي يا إلهي تكرما * وكن لي يا رب البرية راحما
إخواني : إلى كم تضيعون السنن والفرائض ، وإلى متى تتيممون بالتراب والماء فائض ، يا كسلان في الطاعة ، وهو في المعصية ناهض ، فاللّه من لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ .
( البحر البسيط التام )
لا ينفع الوعظ قلبا قاسيا أبدا * ولا يلين لوعظ الواعظ الحجر
ولا أرى أثرا للذكر في جسدي * والحبل في الحجر القاسي له أثر
وروى سفيان الثوري : كان يعظ النّاس ويشوقهم إلى اللّه تعالى ويرغبهم في ثوابه ، ويحذرهم من عقابه ، وكان النّاس يختلفون إليه ، فصعد يوما منبره على عادته ، فلما استقر به الجلوس وأراد أن يتكلّم ، رفعت إليه امرأة رقعة ، فلما قرأها تغير لونه وبكى بكاء شديدا ، ثم نزل ولم يتكلّم ، فسأله أصحابه ومن يعزّ عليه أن يخبرهم بما في الرقعة ، فقرأها عليهم فإذا فيها مكتوب :
( البحر الكامل )
يا أيّها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا * كيما يصح به وأنت سقيم